الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

449

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لبعضهنّ : لما رثيت من بطوس قطنا . فأنشأت تقول : سقيا لطوس ومن أضحى بها قطنا * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا أعني أبا حسن المأمون ان له * حقّا على كلّ من أضحى بها شجنا فجعل يبكي حتى أبكاني ، ثم قال : ويلك أيلمزني أهل بيتي وأهل بيتك ان أنصب أبا الحسن علما - إلى أن قال - قال واللّه لأحدّثنّك بحديث عجيب فاكتمه : لمّا حملت زاهرية ببدر أتيته فقلت له : جعلت فداك بلغني ان موسى بن جعفر وجعفر بن محمد ومحمد بن علي وعلي بن الحسين والحسين بن علي عليهم السلام كانوا يزجرون الطير ولا يخطئون ، وأنت وصيّ القوم وعندك علم ما كان عندهم وزاهرية حظيتي وقد حملت غير مرّة كلّ ذلك تسقط . فقال عليه السلام : لا تخش من سقطها فستسلم وتلد غلاما صحيحا أشبه الناس بأمهّ قد زاد اللّه في يده اليمنى خنصرا وفي رجله اليمنى خنصرا - إلى أن قال - فما شعرت إلّا بالقيّمة وقد أتتني بالغلام - كما وصفه - زائد اليد والرجل كأنهّ كوكب دريّ ، فأردت أن أخرج من الأمر يومئذ وأسلّم ما في يدي إليه ، فلم تطاوعني نفسي لكن دفعت إليه الخاتم فقلت : دبر الأمر فليس عليك مني خلاف ( 1 ) . وفي ( العقد ) : قال الجاحظ : قال سهل بن هارون : لقد كانت البرامكة مع تهذيب أخلاقهم وكريم أعراقهم وسعة آفاقهم ورونق سياقهم ومعسول مذاقهم وبهاء أشراقهم ونقاوة أعراضهم وتهذيب أغراضهم واكتمال الخير فيهم في جنب محاسن المأمون كالنقطة في البحر والخردلة في المهمة القفر ( 2 ) .

--> ( 1 ) الغيبة للشيخ : 74 . ( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 5 : 58 . أورد عبارة « الرشيد » بدلا من المأمون وعبارة « المأمون » وردت في الإمامة والسياسة لابن قتيبة وفي بعض الأصول .